الشيخ حسين الحلي

5

أصول الفقه

ذلك الظرف نشكّ في بقاء الحكم ، وتكون الوحدة حينئذ عقلية أيضاً . أمّا مع الشكّ في اعتبار ذلك العنوان المفقود في موضوع الحكم وعدم اعتباره ، فلا يمكن الرجوع إلى الاستصحاب لعدم إحراز [ الموضوع ] فلا تتّحد القضية المتيقّنة مع المشكوكة ، والتسامح العرفي لا ينفع في مثل ذلك كما حرّرناه في خاتمة الاستصحاب ، فراجع . قوله : ثمّ إنّ الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لا يتصوّر إلّا إذا عرض لموضوعه الخارجي ما يشكّ في بقاء الحكم معه ، ولا إشكال في استصحابه . وأمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي فهو يتصوّر على أحد وجوه ثلاثة : الأوّل الشكّ في بقائه من جهة احتمال النسخ . . . الخ « 1 » . الظاهر أنّ الشكّ في بقاء الحكم الكلّي المجعول إنشاءً من جانب الشارع منحصر في الشكّ في نسخه ، بحيث إنّه لو لم يجر الاستصحاب لكان الحكم الكلّي بتمامه مرتفعاً ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه لو لم يجر لم يكن المرتفع إلّا حكم هذا المفروض الوجود . والحاصل أنّه بعد فعلية الحكم ولو فرضاً ، وحصول الشكّ في بقائه من جهة الطوارئ والعوارض كما في مثل زوال التغيّر ، فالمستصحب فيه لا يكون إلّا ذلك الحكم الشخصي المتحقّق بتحقّق موضوعه . والفرق بين هذا وبين ما ذكره أوّلًا هو أنّ ما ذكره أوّلًا محقّق الشخصية لتحقّق موضوعه خارجاً ، وهذا لا يكون إلّا بفرض الشخصية ، نعم ربما يكون الشكّ في بقائه على نحو الشبهة الحكمية ، كما في مثل زوال التغيّر ، وكما في موارد الشكّ في رافعية الموجود ، وأُخرى يكون على نحو الشبهة الموضوعية ، كما في موارد الشكّ في حدوث الرافع بعد الفراغ عن رافعيته .

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 460 - 461 .